محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

317

الفتح على أبي الفتح

من هذا المعنى مشتق . وإن كان من غير قبيله فتأمله . وقد أوضح هذا المعنى بقوله بعده : ولقد رأيت الحادثات فلا أرى . . . يققاً يميت ولا سوداً بعصم وأعرف تباين هذا البيت من بيت أبي تمام : طال إنكاري البياض ولو عمرت . . . شيئاً أنكرت لون السواد فإنه ينكر لون السواد لشيخوخته واستيلاء البياض عليه . وهذه يردعها الأسحم لأنه دليل الشيخوخة . ويحب البياض لأنه اللون الأول لون الشباب . وقوله : عيون رواحلي إن حرت عيني . . . وكل بغام رازحة بغامي قال أبو الفتح : سألته عن معنى هذا البيت فقال : معناه إن حارت عيني فعيون رواحلي عيني ، وبلغمهن بغامي . أي إن حرت فأنا بهيمة مثلهن . كما تقول : إن فعلت كذا وكذا فإنك حمار ، وأنت بلا حاسة . هذا ما ذكره . ولكن يزيده وضوحاً إن قال قائل فما يضر أن تحير رجل ركب المفازة فتاة . وليس الجهل بالدلالة في المفازة مما يذم به . فالجواب أن يريد إنه بدوي ومع ذلك فأني عارف بدلالات النجوم بالليل ، والعلم بها من علم الأنواء وأبواب الأدب فلذلك أفتخر به ، وبذلك على ذلك قوله : وكل بغام رازحة بغامي يريد بذلك أني فصيح شاعر عارف بالمنطق . وهكذا يقول الفصيح إذا اقسم يقول : أنا أعجمي إن لم أغلبك